“تفائلوا بالخير تجدوه”

في زيارتي الأخيرة للقاهرة، شاهدت العديد من صور الحماس والنشاط والعمل والجدية لدى المصريين في أماكن مختلفة، وكذلك عاينت بعض مشاهد الإحباط والسلبية والنكد! أنا مدرك تماماً لصعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مصر ومختلف الدول العربية الغلبانة، لكن بمجرد وصولي للشارع وتجوالي بين الناس وسماع قصصهم وهمومهم أحسست بالمشكلة، هناك نشاط مريب يتم ممارسته على الإعلام التقليدي والسوشيال ميديا لجعل الصورة سوداء وسيئة وكئيبة في نفوس البشر، هناك تيار يطبل ويزمر لأوهام وانجازات ومخترعين تجعل المتلقي يفقد الأمل. وبالإتجاه الآخر هناك تيار أسوء يحذرك من الخروج من منزلك وملامسة الرصيف لكثرة الأهوال والمخاطر وغياب الأمن!
ونحن ناس غلابا.. عاطفيين بطبيعتنا.. دراويش.. نتأثر بهذه التيارات.. وأصبحنا ندمن مشاهدة الإعلام بشراهة متزايدة.. وتمرّ علينا الإعلانات ونضغط اللايكات وتذهب الملايين لجيوب المعلنين ووكلائهم من دون أن ندري. وثم نصاب بالإكتئاب ونعاني الفشل!

تجنب السوشيال ميديا قدر الإمكان، او على الاقل اشترك بصفحات تنقل الفن والثقافة والمعرفة، انسى التلفزيون ومحطاته، إياك وسماع الإذاعات الصباحية وبطولات المذيعين السوبرهيروز الذين يحلّون مشاكل الناس (أو موظفي الإذاعة).. طوّر نفسك ومهاراتك.. أو اكتسب مهارات جديدة.. لكن لا تستسلم للسلبية والإحباط! لأنك صنعت من نفسك ضحية من دون أن تدري!

عندما تمشيت بأحد الشوارع في وسط البلد وكانت الساعة تقريبا تشير لمنتصف الليل، وجدت المطاعم والمقاهي الشعبية مليئة ولا مكان فارغ للجلوس.. والأجواء رائعة بحق! لكن، في أحد الكافتيرات، شباب يأكلون وجباتهم ويرمون بالعلب والأوراق على ناصية الشارع، مزبلة أخلاقية حقيقية! لكن، على الناصية المقابلة كان عمّال النظافة، في آخر الليل، يعملون بجد وتعب واتقان، وسيارات النظافة ترافقهم لتنظف مخلفات من ينشرون السلبية والنكد!

في صباح اليوم التالي، رجل كبير من أصحاب إحدى المحال ينظف مدخل محله بمكنسة أثرية ويرش ماء النيل المبارك على الرصيف.. ماهذه المفارقات؟

مصر، الشقيقة الكبرى، أمنا وأم الدنيا، نتعلم منك دائماً، في كل نجاح أو فشل مررت به، أنت أعظم درس حيّ يؤثر بنا. حماك الله وبارك بشعبك، وفرّج عنك كل سوء.

ملاحظة:
قمت بزيارة معرض الكتاب مرتين هذه المرة، وهذه الصورة* لإحدى القاعات الأربع التي تضم عشرات الناشرين وآلاف الكتب وملايين السطور التي تحمل المعرفة والفن والثقافة.. صورة ترفع الراس وتبشر بمستقبل واعد مليء بالإيجابية والوعي والخير.. بجيل جديد قادر على التغيير والنجاح.

أدعوكم لزيارة المعرض، يستمر حتى 5 فبراير، وإذا مررتم بجوار جناح اتحاد الناشرين الأردنيين، أرجو إبلاغهم أن التدخين تحت الطاولة ممنوع داخل القاعات!

  • مصدر الصورة من إدارة المعرض.


صورة بانورامية لإحدى القاعات في معرض القاهرة الدولي للكتاب بذكراه الخمسين
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s